أحمد بن يحيى العمري

87

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مكانهم منه إلى ظل سحابته ، وكان إذا رآه مقبلا قال ، إما له وإما متمثلا ، شعر : [ البسيط ] تكمّلت فيك أوصاف خصصت بها * فكلنا بك مسرور ومغتبط السنّ ضاحكة والكفّ مانحة * والصدر متسع والوجه منبسط فاستخفه الطيش وتسمّى بأمير المؤمنين ، وما هو من قريش ، وتداول بنو عبد المؤمن ملكا سموه الخلافة ، وعظم شأنهم ، وملكوا من حدود مصر إلى البحر المحيط في نهاية المغرب وجزيرة الأندلس ، وإنما أجهد ابن تومرت نفسه ، وركب الأخطار ، حتى سبّب لهم هذا الملك العتيد ، ونظم لهم هذا السلك الفريد ، أذاعوا عنهم تلك السمعة التي أحوجت السلطان صلاح الدين رحمه الله ، إلى أنه كاتبهم وراود كاتبه الفاضل بأن يخاطب قائمهم إذ ذاك بإمرة المؤمنين ، فتأبّى عليه وامتنع ، وقال : مثل [ ص 41 ] هذا ما وقع ولا يقع ، وقال : متى كتبنا لهم بهذا حتى قرئ الكتاب على منبر من منابر الغرب ، جعلونا لهم خالعين ، ولهم لا لبني العباس طائعين ، واقتصر على أنه كتب نسخة إلا موضع هذه الكلمة ، وخاطبهم وما أطلق ولا أمسك قلمه ، بل هو في الرتبة الوسطى ، لا يتمحّص فيها أنه أصاب ولا أخطأ ، ثم توسل إلى صلاح الدين بأن لا يكون الكتاب بخطه ، وقال له والخادم يستجير هو وذريته بالمولى من هذا ، وكان مضمون الكتاب الاستنجاد بابن عبد المؤمن ، وطلب الإمداد على الفرنج بما يمكن ، ثم جهّز على يد ابن منقذ ، فما كان بمنقذ ، فاستصرخ به وما هو بمصرخه ، ولا بواضع وزر همّه ، ولا مفرخه ، وإن كان هذا ما هو موضع ذكر بني عبد المؤمن ، وإنما ذكر ابن تومرت اقتضاه ، وهو الذي سلمهم السيف وانتضاه . فهذه مشاهير دول بني الحسن بن علي عليهما السلام ، سوى من تقدم